أحمد مطلوب

581

معجم المصطلحات البلاغية وتطورها

وهما وقد برزا كأنهما * صقران قد حطّا إلى وكر حتى إذا نزت القلوب وقد * لزّت هناك العذر بالعذر وعلا هتاف الناس أيّهما * قال المجيب هناك : لا أدري برقت صحيفة وجه والده * ومضى على غلّوائه يجري أولى فأولى أن يساويه * لولا جلال السن والكبر « 1 » وأول من سبق إلى هذا المعنى زهير بقوله : هو الجواد فان يلحق بشأوهما * على تكاليفه فمثله لحقا أو يسبقاه على ما كان من مهل * فمثل ما قدّما من صالح سبقا وهذا النوع سمّاه المصري باب جمع المختلفة والمؤتلفة » « 2 » ، وقد تقدّم . ما لا يستحيل بالانعكاس : هذا النوع هو الذي سمّاه السّكّاكي « مقلوب الكل » « 3 » وسمّاه غيره « المقلوب المستوى » وسمّاه الحريري « ما لا يستحيل بالانعكاس » وقال : « هو أن يكون الكلام بحيث إذا قلبته أي ابتدأت به من حرفه الأخير إلى حرفه الأوّل كان إياه ، وهو يقع في النثر وقد يقع في النظم » . ونقل المدني هذه التسمية والتعريف « 4 » . ومنه قوله تعالى : كُلٌّ فِي فَلَكٍ « 5 » وقوله : رَبَّكَ فَكَبِّرْ « 6 » . وقول الأرجاني : مودّته تدوم لكلّ هول * وهل كلّ مودّته تدوم وقول الآخر : أراهنّ نادمنه ليل لهو * وهل ليلهن مدان نهارا وقول الآخر : عج تنم قربك دعد آمنا * إنّما دعد كبرق منتجع وقول الحريري : أسس أرملا إذا عرا * وارع إذا المرء أسا ما يقرأ من الجهتين : أفرد له ابن قيّم الجوزية قسما ومثّل له بقوله تعالى : كُلٌّ فِي فَلَكٍ « 7 » وقوله : رَبَّكَ فَكَبِّرْ « 8 » ، وهذا من أنواع القلب وقد سمّاه السّكّاكي « مقلوب الكل » « 9 » وسمّاه الحريريّ والمدني « ما لا يستحيل بالانعكاس » « 10 » وقد تقدّم . قال ابن قيم الجوزية : « وأرباب علم البيان يسمّون هذا النوع العكس والتقليب ، وهو أربعة أنواع : قلب البعض ، ومقلوب الكل ، والمجنّح ، والمستوي » « 11 » . ما يوهم فسادا وليس بفساد : قال ابن قيم الجوزية : « هو أن يقرن الناظم أو الناثر

--> ( 1 ) الملاءة : الثوب الرقيق . الحضر : الارتفاع في العدو . العذر : جمع عذار . صحيفة الوجه : بشرة جلده . ( 2 ) تحرير التحبير ص 344 ، بديع القرآن ص 127 . ( 3 ) مفتاح العلوم ص 203 . ( 4 ) أنوار الربيع ج 5 ص 288 ، نفحات ص 250 . ( 5 ) الأنبياء 33 . ( 6 ) المدثر 3 . ( 7 ) الأنبياء 33 . ( 8 ) المدثر 3 . ( 9 ) مفتاح العلوم ص 203 . ( 10 ) أنوار الربيع ج 5 ص 288 . ( 11 ) الفوائد ص 238 .